أثارت وداد أزداد، طبيبة شابة بالمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، قضية تعرض العديد من الأطباء الداخليين لمخاطر العمل اليومي، خاصة الإصابة بعدوى أمراض قد تكون فتاكة وقاتلة، تهدد حياتهم وتلحقهم بما سمته “شهداء الطب المغمورين” بالمغرب، وهو ما وافقه عليه العديد من الأطباء الداخليين في مستشفيات المملكة.
وأوردت ازداد، بصفتها ممثلة للأطباء المقيمين، ضمن تدوينة على صفحتها بالفيسبوك، أن زميلا لها تعرض أخيرا لوخزة إبرة بينما كان يجري فحصا لمريضة “مشكوك في أمرها”، مما يعني احتمال إصابته بعدد من الأمراض الخطيرة المعدية، من قبيل الكباد، والإيدز لا قدر الله”.
وقالت الطبيبة الشابة “نحن للأسف نمارس مهنة محفوفة بالمخاطر، وقد كلفت العدوى حياة عدد منا في السابق والذين توفوا بسبب السل أو الكباد، وأنا شخصيا أعرف طبيبة داخلية خضعت لزرع كبد في فرنسا على نفقة أسرتها الشخصية بعدما تعرضت لوخزة ملوثة، ولو لم يكن أبواها ميسوري الحال لكانت ضمن صفوف شهداء الطب المغمورين”.
وسردت ازداد المعاناة التي طالت زميلها الطبيب المقيم، بدء من الخوف الذي اعتراه، واضطراره للقيام بجولات مكوكية بين عدد من المصالح والإدارة، للتأكد من عدم إصابته بالعدوى”، فضلا عن تعقد المساطر المتبعة قبل إجراء التحاليل رغم أنه يتعين الخضوع لها بشكل استعجالي”.
وأردفت الطبيبة ذاتها قائلة “تبين أنه على مريضته أيضا ـ والتي حاولت التنصل والهرب – أن تجري تحاليل أخرى، وبما أن هذه الأخيرة فقيرة وغير مبالية، فهذا كان يعني أن الطبيب المصاب هو الذي سيتوجب عليه التكلف بتحاليلها لو أراد أن يعرف إن كانت مصابة بالسيدا والكباد”.
وأكملت ازداد “كممثلة للأطباء المقيمين، أستنكر بقوة هذا التهاون والتماطل عندما يتعلق الأمر بسلامة الطبيب، وأتساءل لم يتم التعامل مع طبيب مصاب في حادث في المستشفى كمتسول يرمونه من مكان لآخر مثل الكرة، عوض أن يتم استنفار الجميع للوقوف بجانبه، ومنحه الدعم النفسي، والتأكد من سلامته، والتكفل بتحاليله”.
عبد العالي اولاد الطيب، طبيب آخر تفاعل مع الحوادث التي طالت بعض زملائه، وقال إنه بدوره “تعرض أثناء عملية روتينية للوخز بإبرة”، مضيفا أنها “ليست هذه المرة الأولى، لكن هذه المرة المريضة مصابة بداء التهاب الكبد س hepatite c، فأوكل أمره لله” على حد تعبيره.
لمياء العيادي أفادت بأنه كثيرا ما يتعرض أطباء للوخز بإبر ملوثة أحيانا، عند إجراء عمليات لمرضى مصابين بأمراض مزمنة ومعدية”، ما يجعل الأطباء المقيمين يعيشون رعبا حقيقا كل يوم”، وفق طبيب آخر، فيما أورد يوسف لطف الله بأنه تعرض لنفس الحادث في قسم النساء والتوليد في أحد مستشفيات العاصمة السنغالية دكار”.
وتابع ذات الطبيب بأنه في تلك اللحظة أخذوا عينة من دمه، وأخرى من دم المريضة وأرسلوها للمختبر، دون أن يدفع فلسا واحدا”، مضيفا أنه “إذا كان النظام الصحي في بلد إفريقي مثل السنغال يحفظ للطبيب كرامته، فعلى زملائه في المغرب أن يكثفوا نضالهم حتى يحققوا مطالبهم التي تحفظ كرامتهم”.
هسبريس 2015/09/23
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées