الطبيب بطبيعة مهنته يتعامل مع الكيان الانساني ولكن يجب ان يتم هذا التعامل في اطار اصول فنية يجب مراعاتها في ممارسة مهنة الطب، فمن حاد عنها تعرض للمساءلة القانونية ومن التزم بها كان في مأمن من العقاب والمسؤولية.
ومهنة الطب احدى المهن التي تفرض على من يمتهنها قدرا من الحرص والعناية والخبرة تجعل المسؤولية الملقاة عليهم كبيرة جدا وذلك لقاء ما يضعه المريض من الثقة والامان في ان الطبيب سيبذل العناية اللازمة والمطلوبة من خلال علمه وعمله عند تشخيص المرض، ووصف العلاج المناسب له. ومن هذا المنطلق هذا فان التزامات الاطباء ليس منشؤها الواجب القانوني العام والمتمثل في عدم الاضرار بالغير وانما القواعد المهنية هي التي تحددها ومن ثم فان اساس الالتزام في مسؤولية الطبيب هو بذله العناية الواجبة وليست مجرد عناية عادية فيجب بذل العناية التي تتفق مع الاصول العلمية والقواعد المهنية ولأهمية هذا الموضوع في ظل تزايد معدلات جرائم الخطأ الطبي في كثير من الدول لدرجة اضحى من الضروري بمكان الالمام برأي القانون وبيان مسؤولية الطبيب عند مخالفته الاصول المهنية وصور الاخطاء الطبية.
الخطأ
الخطأ هو اخلال الجاني عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون وعدم حيلولته تبعا لذلك دون ان يفضي الى حدوث النتيجة الاجرامية في حين كان ذلك في استطاعته من واجبه.
وانواع الخطأ الطبي عديدة منها الاهمال، او الرعونة، وعدم التحرز.
الإهمال:
يجب على الطبيب قبل اجراء العملية ان يفحص المريض من جميع النواحي دون الاقتصار على فحصه من ناحية المرض الذي يشكو منه، وفي حالة مخالفة ذلك يتوافر في حقه خطأ الاهمال الموجب للمسؤولية القانونية.
الرعونة:
والرعونة هي نوع من انواع الخطأ الطبي ويتوافر الخطأ في صورة الرعونة عندما يجري طبيب مثلا عملية جراحية في الفخذ الايمن بدلا من الايسر بينما لو اطلع على دوسيه المريض لوجد الاشعة والبيانات المدونة بالكارت الخاص به تشير الى موضع العملية الصحيح، وبالتالي فكان من الممكن ان يتجنب الوقوع في هذا الخطأ لو تمسك بالحيطة والحذر.
عدم الاحتراز: وهو النوع الثالث من انواع الخطأ الطبي ويتمثل في عدم احتراز الطبيب وذلك بان يهمل مثلا طبيب امراض النساء في القيام بالعلاج الوقائي اللازم اجراؤه بالنسبة للاطفال حديثي الولادة من وضع نترات الفضة في عين الطفل فيكون مسؤولا عن الالتهابات الخطيرة التي حدثت في عينيه نتيجة اخلاله بهذا الواجب مما ترتب عليه فقدان الطفل لبصره ولا يقبل الادعاء منه بان سبب الالتهابات امراض ميكروبية لان عملية وضع نترات الفضة في العينين يعتبر من الاحتياطات العادية الواجب اتخاذها.
التشخيص الخاطئ
لا بد على الطبيب وقبل ان يصف العلاج للمريض ان يقوم بتشخيص المرض اولا وهذه المرحلة تكاد تكون اهم وادق المراحل، فإذا لم يقم الطبيب بتشخيص المرض بطريقة صحيحة فسيصف علاجا خاطئا ولن يشفى المريض وقد يصاب بأضرار، ومن ثم فإن كل خطأ في التشخيص مهما كان يسيرا يرتب مسؤولية على الطبيب ما دام انه لا يمكن ان يصدر من طبيب يقظ يمر بالظروف نفسها التي كان يمر بها الطبيب المخطئ
المسؤولية
وتثور المسؤولية الطبية عند حدوث خطأ في التشخيص للمريض من جانب الطبيب وذلك يكون في حالات عدة منها:
– إذا كان الخطأ في التشخيص غير مغتفر كما لو كانت اعراض المرض ظاهرة وواضحة بطريقة لا يفوت معها على طبيب مثل الذي قام بالتشخيص.
– إذا كان الخطأ ينطوي على اهمال واضح من قبل الطبيب لا يتفق مع ما جرى عليه العمل في مثل هذه الحالات.
– اذا تم الخطأ في التشخيص عن جهل جسيم بأولويات الطب وعن إهمال في الفحص.
– إذا كان الخطأ يشكل جهلا واضحا بالمبادئ الأولية للطب والمتفق عليها من قبل الجميع والتي تكاد ان تكون الحد الأدنى من أصول المهنة الطبية.
– إذا كان الخطأ في التشخيص ناجما عن استخدام الطبيب وسائل وطرقا لم يعد معترفا بها علميا في هذا المجال.
المسؤولية الجنائية
بداية لابد ان نفرق بين الخطأ المادي الذي قد يقع من الطبيب والخطأ المهني، فالأول يكون عندما يجري الطبيب عملية باستخدام اداة غير معقمة او ان ينسى في جوف المريض مشرطا او ان يأمر الطبيب باخراج مريض من المستشفى على الرغم من ان حالته تستوجب العلاج.
أما الأخير فهو انحراف أحد الاشخاص والذي ينتمي الى المهنة معينة عن الاصول التي تحكم هذه المهنة ويتقيد اهلها بها عند ممارستهم لها.
القتل الخطأ
تقوم مسؤولية الطبيب القانونية عن جريمة قتل خطأ اذا تسبب بخطئه في موت شخص آخر اذا كان ذلك ناشئا عن اهماله او رعونته او عدم احترازه وحتى تتوافر الجريمة في حقه قانونا لابد من توافر اركانها المنصوص علهيا بقانون الجزاء وهي الركن المادي والركن المعنوي.
وعناصر الركن المادي هي:
-1 النشاط الإجرامي: وهو عبارة عن سلوك يصدر من الجاني يتضمن التعدي على حياة إنسان عن طريق اداة او من دون اداة.
-2 النتيجة المباشرة هي الاثر المترتب مباشرة على النشاط الاجرامي وهي ازهاق روح المجني عليه ومن الممكن ان تكون النتيجة مباشرة أو احتمالية.
-3 علاقة السببية وهي ان تكون النتيجة راجعة الى النشاط الاجرامي مباشرة بحيث لولاه لما تحققت تلك النتيجة، اما اذا توافرت من دون اشتراط ان تكون نتيجة هذا النشاط انتفت علاقة السببية وانتفت الجريمة.
أما الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ فيتحقق ويتوافر في حق الطبيب عندما يباشر نشاطا خطرا من دون ان ينتبه الى النتائج التي تنجم عنه والتي قد تؤدي الى موت المريض.
ومسؤولية الطبيب الجنائية في مرحلة الاشراف العلاجي في الفقه والقضاء مستقران على ان التزام الطبيب بالعناية والاشراف على المريض عقب اجراء العملية كالتزامه تماما قبل واثناء العملية واهماله واغفاله عن جهله بواجباته يعد خطأ تنعقد به مسؤوليته الجنائية.
santepedia 2015/04/08
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées