شككت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة في قرار وزير الصحة القاضي بتخفيض أسعار الدواء بالمغرب، واصفة القرار بـ “القرار الدعائي”. وطالبت رئيس الحكومة والبرلمان القيام بتقصي الحقائق حول موضوع تخفيض أسعار الأدوية.
وقالت الشبكة، في تقرير لها حول الموضع، “نجدد تأكيدنا مرة أخرى للرأي العام الوطني وبناءا على معطيات علمية زيف ادعاءات وزارة الصحة ومحاولتها لتغليط الرأي العام بإعلانها عن تخفيض أدوية دون اشهار قائمتها ولا حجم استهلاكها بالمغرب ولا حتى تحديد أجندة حقيقية للتطبيق والتنفيذ في الصيدليات عبر التراب الوطني وبالتالي تكون قد خضعت لإملاءات ومخططات اللوبي الدوائي بالمغرب الذي يتحكم في مصير هذا القطاع وفي حق المواطن في الحصول على الأدوية بأسعار تتماشى ووضعه الاجتماعي”.
وكان وزير الصحة، الحسين الوردي، قد أعلن، مؤخرا، عن تخفيض أسعار حوالي 320 دواء بمعدل يقارب النصف من ثمنه الأصلي المتداول حاليا في الصيدليات، وهمت بالأساس أدوية تستعمل لعلاج بعض الأمراض المزمنة حسب الوزير والتي يفوق ثمنها 500 درهم. كما أعلن أنه سيتم تطبيق هذا القرار في نهاية السنة الجارية لكن بعد انتهاء المخزون الاحتياطي لدى الشركات والمعروض للبيع بالصيدليات. كما أن المرحلة الثانية من هذه العملية، حسب القرار، ستهم تخفيض ما يقارب 1000 صنف من الادوية بعد مراجعة وإصدار قانون جديد يتعلق بتحديد أسعار الادوية وهوامش ربح للصيدليات تحافظ على توزانها الاقتصادي.
وقال التقرير، الذي توصل موقع “وجهات نظر” بنسخة منه، أن قرار تخفيض سعر الدواء ليس سوى “صفقة جديدة لن يجني منها المواطنون اية فائدة وهدفها الحقيقي المسكوت عنه هو در الرماد في العيون حتى تواصل الشركات المصنعة للأدوية مراكمة الأرباح الخيالية الريعية من خلال الغلاف المالي الضخم للمخصص لتغطية نفقات العلاج لدوي الدخل المحدود عبر صندوق التماسك الاجتماعي”.
وأوضح التقرير أن المواطن سيظل يؤدي 47 في المائة كهامش للربح لشراء أدوية. وتابع أن القرار عبارة “صفقة جديدة ترمي إلى إفلاس صناديق التأمين الإجباري عن المرض بمنعهم من شراء أدوية مكلفة جدا وبأثمان منخفضة في إطار صفقات عمومية”.
ويشرح التقرير أن لائحة 320 دواء الذي تم الإعلان عن تخفيض ثمنه “تم حصرها حسب مصادرنا وما نتوفر عليه من معطيات دقيقة في الأدوية التي تدخل ضمن مشتريات وزارة الصحة مباشرة من الشركات عبر صفقات عمومية وبأسعار تفضيلية تقل عن تلك التي تحدده الدولة في الصيدليات من خلال “الثمن العمومي للدواء “. مع العلم كذلك أن وزارة الصحة لاتقتني إلا الأدوية الجنيسة وبالتالي فلا وجود لهذه الأدوية في الصيدليات ولا حتى ضمن مشتريات المستشفيات اليوم بنسبة تقارب 30 في المائة”.
ويواصل التقرير أن قائلا: “نحن أمام عدد من الأدوية التي لم تعد موجودة في السوق الوطنية ولا يتم استهلاكها كما أريد تغليط المواطنين وهو السبب الحقيقي في عدم إشهارها قائمتها .. علاوة على أن المراكز الاستشفائية الجامعية الكبرى الأربعة التي تخصص أزيد من 40 في المائة من نفقات التسيير لشراء الأدوية لا تستعمل هذه الأصناف من الأدوية التي أشار إليها القرار الصفقة . وبالتالي فإن هذا الإجراء الجديد لن يستفيد منه المواطنون ولا صناديق التأمين الاجباري عن المرض ولا شركات التأمين الصحي المهددة على المدى المتوسط بالعجز و الإفلاس ادا لم تتم المراجعة الحقيقة الجذرية والشاملة لأسعار الأدوية بالمغرب”.
أكثر من ذلك، يكشف التقرير أن الإعداد لهذه العملية “جرى في سرية تامة ضمت أطرافا محدودة جدا، وهم وزارة الصحة ممثلة في الوزير ورئيس قسم بمديرية الأدوية وممثلين عن صناعة الأدوية بالمغرب وأحد ممثلي نقابة الصيادلة”. مضيفة أنه “تم استثناء أطرافا وفاعلين رئيسين من المشاركة في المفاوضات التي تهم عملية التخفيض من أسعار الأدوية وهي على الخصوص وزارتي الصناعة والتجارة ووزارة المالية وصناديق التامين الإجباري عن المرض كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والمجلس الوطني للمنافسة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي ووزارة الداخلية والأمانة العامة للحكومة”.
وفي نفس الإطار يتابع التقرير أنه “تم تحييد ومنع مدير الأدوية بوزارة الصحة من حضور المفاوضات التي تمخض عنها هذا القرار الدعائي وتعويضه برئيس قسم معروف بتواطئه ودفاعه عن شركات الأدوية ويبارك دون تردد مقترحاتها لأسباب أضحت معروفة لدى كل الفاعلين في القطاع وجمعيات حماية المستهلك والدفاع عن الحق في الصحة”.
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées