لم تجد طبيبات مغربيات يعملن في القطاع العام، كطبيبات داخليات في بعض المستشفيات العمومية، بُدا من إفراغ ما يجثم على صدورهن من “غضب” إزاء أوضاعهن المادية والاجتماعية التي يصفنها بالمتردية، كما انتقدن نظرة البعض السيئة للأطباء، باعتبارهم “أنانيين ولا يحبون خدمة الفقراء”.
وأوردت طبيبات مقيمات داخل بعض المستشفيات العمومية بالبلاد، تدوينات وثقن من خلالها ما يعشنه في مهنتهن “النبيلة” من أوضاع نفسية واجتماعية وشخصية أيضا، مضيفات بأن “قانون الخدمة الصحية الإجبارية ظالم، ومن شأنه الإجهاز على المهنة بشكل نهائي”.
وداد أزداد، طبيبة بالمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، تتذكر في تدوينة فيسبوكية لها، بأنها كانت متفوقة في دراستها بمستويات الإعدادي والثانوي، وحصلت على شهادة الباكالوريا بميزة حسن جدا، قبل أن تغرق في دراسة الطب “الميدسين”، ووصفتها بسنوات الضياع”.
وأكملت أزداد معلقة باللهجة الدارجة بأنها اكتشفت بأن الذين كانوا يغطون في النوم العميق، ويجلسون في آخر القسم، أو لا يحضرون أصلا للدراسة، امتلكوا شققا، وباتت لهم أموال يصرفونها في الأسفار ورحلات الاستجمام رفقة أبنائهم، بينما هي تعيش في جو دائم من التوتر و”الميزيريا”.
وأوضحت المتحدثة بأن الطبيب الذي يعمل في المجال العام ليس كمن يشتغل في القطاع الخاص، لأن الطبيب الداخلي مثلا لا يلعب بالأموال، ويقضي الشهر بصعوبة بالغة، ويعمل في الحراسة بالمجان، ورغم كل ذلك يتعرض لسب بعض المواطنين في أوقات الحراسة التي يشتغل فيها مجانا.
وزادت أزداد قائلة: “الأطباء ماشي كولهوم كيليمنيات، أولاد بابي ومامي، فالأغلبية ديالهوم ولاد قدور والضاوية، ناس بحالك وبحالي، أنا شخصيا بنت موظفين وحفيدة السٌي بلٌخير، وامراتو الصافية؛ فلاحين من أطيب أبناء الشعب”.
وخلصت الطبيبة إلى أن “الطب مهنة إنسانية، ولكن هذا لا يعني أنه على الطبيب أن يتغذى بالضياء ويتزوج بالأفكار”، مشددة على أنه من أجل أن يقوم الطبيب بمهمته على أحسن وجه، يتعين أن يكون مستقلا ماديا ومستريحا نفسيا، وفي المقابل يُعقاب بقسوة لو أهمل في عمله”.
وذهبت المتحدثة إلى أن قانون الخدمة الإجبارية من شأنه الإجهاز على المهنة بشكل نهائي”، واصفة إياه بكونه “قانون ظالم بجميع المقاييس، حيث يتم استغلال كراهية الناس للأطباء لتنزيله..وجعله ورقة انتخابية ناجحة على حساب خيرة شبان الوطن” على حد تعبيرها.
ومن جهتها أوردت شيماء شعايبي، طبيبة من فاس، في تدوينتها بأن “الطبيب هو الكائن الحي الوحيد الذي يعمل بشكل متواصل يوما كاملا، وفي بعض الأحيان عدة أيام بدون نوم”، مضيفة أن “الطبيب بشر يجوع ويتعب ويمل، قد تحتاج إليه يوما ليكون سبب الله في إنقاذ حياتك”.
واسترسلت الطبيبة بأنها لا ترفض العمل في مناطق نائية، وفق القانون المقترح بشأن الخدمة الإجبارية، لكن لابد من توفير الشروط اللازمة من مسكن ومعدات وأجرة تسد جميع حاجيات الطبيب”، مردفة “نحن لا نطلب الأموال الطائلة، بل فقط راتبا يحفظ لنا كرامتنا” وفق قولها.
هسبريس ـ عبد المغيث جبران
الاثنين 18 ماي 2015 – 09:00
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées