أجمع عدد من الفاعلين في المجال الطبي، على ضرورة التحلي باليقظة إزاء تنزيل القانون المنظم لمهنة الطب ومتابعة مستجدات نصوصه التطبيقية. مجددين رفضهم لذات القانون ومواده المثيرة للجدل والمشجعة على ما أسموه ” استثمارا تجاريا” في صحة المواطنين.
في غضون ذلك، أكد الدكتور محمد الناصري بناني، على أن الاستثمار في مجال الصحة كان موجودا قبل صدور القانون الجديد الذي يضم مادة تكمن خطورتها في السماح بإنشاء شركات تجارية في قطاع الصحة تخضع لمقتضيات القانون التجاري الذي يحكمه منطق الربح في تناقض مع القانون نفسه الذي يرفض إخضاع صحة المواطن للمنطق التجاري وللدستور الذي ينص على حق المواطن في الاستفادة من العلاج، وضرورة استمرار المرافق العمومية في تقديم الخدمات الصحية بشكل منتظم ومطرد.
وخلص الكاتب العام للنقابة الوطنية للأطباء القطاع الحر، خلال كلمته ضمن ندوة لمركز يقظة ” المركز المغربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية” حول موضوع “فتح باب الاستثمار في المجال الصحي، بين انتظارات المواطنين وتخوفات المهنين”، أن نتائج تطبيق هذا القانون ستكون وخيمة على ذوي الدخل المحدود والمتوسط، موضحا أن سعي هذه الشركات إلى الاغتناء سيدفعها إلى الحرص على التقليل من التكاليف في مقابل الزيادة في المداخيل، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف العلاج وتهميش المواطنين ذوي الدخل المحدود، ” حتى الذين يتمتعون بتغطية صحية لن يكونوا في مأمن من سلبيات المادة 60، حيث سيرتفع لا محالة مبلغ الانخراطات”.
من جهته، قال الدكتور محمد غوتي الأغظف، إن ما يعرفه المغرب في المجال الصحي اليوم، نتيجة حتمية لسياسة التقويم الهيكلي التي اعتمدها خلال ثمانينيات القرن الماضي. مستدلا على ما اعتبره “غياب سياسة صحية عمومية، بعدد من المؤشرات كعدم وجود وثيقة رسمية مكتوبة للسياسة الصحية بالمغرب صادرة عن وزارة الصحة تضم عناصر الشفافية والولوج إلى المعلومة طبقا لمعايير منظمة الصحة العالمية.
واعتبر الأغظف وهو رئيس التعاضدية العامة للصيادلة مهنيي الصحة، وخبير في السياسات الصحية، خلال ذات الندوة عشية السبت بكلية العلوم أكدال بالرباط والتي عرفت غياب ممثل عن وزارة الصحة، أن الحكومة المغربية في ظل دستور 2011 الذي عمل على دسترة الحق في الصحة خاصة المادة 31 منه، مطالبة بإعداد سياسة عمومية صحية وعدم الاقتصار على العمل في إطار استراتيجيات وبرامج عمل قطاعية.
كما انتقد إدريس أومحند عن الائتلاف من أجل الحق في الصحة بالمغرب، غياب المقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا في إخراج هذا القانون، وأبرز أن الرأسمال يتحرك أينما وجدت المنفعة، وأن كرامة الإنسان ووضعه المادي وإنسانيته يتعارضون ومنطق تفويت مجالات الصحة والتعليم وإخضاعهما لقوانين العرض والطلب، مؤكدا أن الدول التي اختارت هذا النهج خلق لها مشاكل. متسائلا حول مغزى إخراج هذا القانون الذي يتعارض مع الدستور وكل المواثيق والعهود الدولية التي تؤكد على الحق في الصحة.
إلى ذلك، يستعد المركز لتجميع مختلف الآراء من أجل إنجاز دراسة حول الآثار المرتقبة لهذا القانون، وفق الحسين اهناش رئيس مركز يقظة.
هسبريس 2015/04/19
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées