“سيدي، زبوننا في قطر لن يقبل سيرتكم الذاتية بالنظر إلى جنسيتكم. أعتذر.” بهذه الرسالة، أجابت وكالة ألمانية للتشغيل طبيبًا مغربيًا كان قد بعث لها بطلب العمل بعد عثوره على إعلان نشرته في أحد المواقع الطبية المتخصصة، ممّا جعل الجنسية المغربية تتحوّل إلى سبب كافِ لرفض تشغيل الأطباء الذين يحملونها، بغض النظر عن كفاءتهم وخبراتهم.
وحسب نصّ الإعلان المنشور في موقع “أنونس ميديكال”، فإن وكالة ألمانية تبحث عن أطباء مستعجلات للعمل في مجموعة من المستشفيات في قطر، بأجر يصل شهريًا إلى 13 ألف أورو غير خاضعة للضريبة على الدخل. واضعةً لشرط أساسي هو التمكّن من اللغة الإنجليزية وأفضلية امتلاك مستوى محترم في اللغة العربية.
” بعد ساعتين من إرسال سيرتي الذاتية إلى البريد الإلكتروني المرفق بهذا الإعلان المفتوح للعموم، وصلتني إجابة الوسيط الذي يتكلّف بالتشغيل، معتذرًا لي عن عدم قبولي بسبب جنسيتي المغربية”، يقول مراد صغير، في تصريحات لهسبريس، مضيفًا أن هذه الإجابة تلقاها سابقًا عندما دفع ترشيحه للعمل بدول خليجية أخرى.
يملك مراد مسارًا حافلًا في مهنة الطب، فبعد تخرّجه من كلية الطب والصيدلة بالرباط، ثم عمله في مجموعة من المراكز الصحية في المغرب وفرنسا، انتقل إلى أمريكا الجنوبية، وبعدها إلى أمريكا الشمالية، وبعدها عاد إلى المغرب لتحقيق حلمه، وهو افتتاح مركز علاج في قرية سيدي حساين القريبة من طنجة. الهدف هو تقريب الخدمات الصحية لساكنة هذه المنطقة المعزولة.
وإن كان الجواب الذي تلقاه مراد قد توّقف عند الجنسية سببًا لعدم قبوله، خاصة وأن الأطباء المغاربة الذين يعملون في الخليج، يتوّفرون على جنسية ثانية، إذ تتحوّل الجنسية المغربية في حد ذاتها إلى مبرّر للرفض، فإن هناك أسبًابًا أخرى، يستطرد مروان، أهمها عدم الاعتراف بدبلومات الطب المغاربية، إذ حاول عدد من زملاء مروان العمل في منطقة الخليج، إلّا أنهم لم يتلقوا أيّ إجابة على مراسلاتهم، بينما يتم قبولهم في فرنسا ودول أخرى.
غير أن حتى فرنسا ليست جنة بالنسبة للأطباء المغاربة، إذ يتحدث مروان أنهم يحتاجون إلى إجراء اختبارات متعددة لأجل العمل، مع بقائهم في رتبة متدنية لا تضمن لهم سوى حد ضئيل من الراتب، لدرجة أن مراد يصف الأمر بـ”الاستعباد”، مبرزًا أن الأطباء الفرنسيين، يعملون في دول الخليج برواتب مُغرية، حتى وإن لم تكن لهم القدرة على التواصل مع ساكنتها.
“يريدون إقصاءنا فقط لأننا مغاربة، كأنهم يقولون لنا: ‘أنتم بدون كفاءة لأنكم تحملون هذه الجنسية’.. كأنهم يبتغون أن نرفض جنسيتنا وأن نبحث عن جنسيات أخرى، بينما يسمحون لأصحاب غالبية المهن والحرف الأخرى بالتقدم للترشيح والعمل في بلدانهم دون طرح مشكل الجنسية” يقول مراد.
ويتابع المتحدث: “بصفتي طبيبًا، أحسّ كما لو أنني في السجن، جنسيتنا غير مرغوب فيها، دبلوماتنا غير معترف بها، جواز سفرنا لا يساعدنا كثيرًا إذا ما أردنا تطوير معارفنا بالسفر لدول أخرى.. صراحة الكثير من زملائي يحسون بـ’الحكرة’ بسبب ما يقع لنا، وهو ما يدفع الكثير من الأطباء إلى الرحيل نهائيًا عن المغرب لأجل العمل في بلدان أخرى تمنحهم جنسيتها بما يمكّنهم من تحقيق طموحاتهم”.
هسبريس 2015/05/08
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées