يتابع المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، باهتمام كبير، الاحتجاجات المتصاعدة التي يخوضها طلبة كليات الطب والأطباء الداخليون والمقيمون، منذ بداية هذا الموسم الدراسي، ضد “مسودة مشروع قانون الخدمة الوطنية الصحية”، الذي أعدته وزارة الصحة، وللفت الأنظار إلى الوضعية المتدهورة التي أضحى يعيشها طلبة كليات الطب بالمغرب منذ سنوات.
كما تعبر الجمعية، عن انشغالها البالغ، إزاء سلسلة القرارات المتخذة والقوانين المصادق عليها، التي تكرس تراجع الدولة عن تحمل مسؤولياتها في ضمان الحق في الصحة للجميع، وتخليها عن الاستثمار في هذا القطاع (بما في ذلك تقليص التوظيف والتجهيز…) لصالح القطاع الخاص، الذي سيعفى خريجو وخريجات كليات الطب التابعة له من الخدمة الإجبارية؛ هذا بالإضافة إلى التصريحات المنسوبة لرئيس الحكومة في وسائل الإعلام، التي أكد فيها عزم الدولة على التسريع من إجراءات خوصصة قطاعي الصحة والتعليم وفتحها أمام الخواص، في تناقض تام مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، وخصوصا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وباقي الاتفاقيات ذات الصلة، وفي تجاهل واضح لتوصيات الهيئات التعاهدية والمقررين الأمميين.
إننا في المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ نعتبر أن المشاكل التي يعاني منها طلبة كليات الطب والأطباء الداخليون؛ هي نتيجة طبيعية للأزمة الهيكلية المستحكمة في قطاع الصحة، التي استفحلت جراء توجهات الدولة نحو تسليع الخدمات الصحية، وتحرير قطاع الصحة، وما رافق ذلك من تقليص للمخصصات المالية العمومية والموارد البشرية؛ وإذ نشير إلى النتائج الكارثية لهذه السياسات على وضعية القطاع؛ سواء من حيث البنيات التحتية الهشة، أو الخصاص الكبير في الأطر الطبية والإدارية والممرضين، الأمر الذي انعكس سلبا على الوضع الصحي ببلادنا، مصنفا إياها في مؤخرة الترتيب مقارنة مع دول الجوار (أعلى نسبة وفيات الأمهات أثناء الوضع ووفيات الأطفال أقل من 5 سنوات، أقل نسبة أمد الحياة في صحة جيدة…)، وحسب التقارير الدولية حول الحق في الصحة؛ فإننا نعلن عن ما يلي:
1. تضامننا مع طلبة كليات الطب من أجل مطالبهم العادلة والمشروعة، وعلى رأسها الحق في الشغل وتحسين وضعيتهم سواء خلال فترة تكوينهم أو بعد التخرج؛
2. استنكارنا لإمعان الدولة في خوصصة التعليم، تحت ضغط من الدوائر المالية العالمية (البنك العالمي وصندوق النقد الدولي)، رغم الانعكاسات الكارثية التي نتجت عنها، ورغم التوصيات الصادرة عن اللجان الأممية المعنية، وتماديها في تقديم تحفيزات للتعليم الخاص، مع ما ينتج عن ذلك من تكريس للامساواة وضرب لتكافؤ الفرص في التعليم؛
3. تنديدنا بمواصلة الدولة تفويت قطاع الصحة للخواص، وتقليص ميزانيته وعدد مناصب الشغل، بالرغم من الخصاص المهول الذي يعانيه هذا القطاع، الشيء الذي أثر سلبا على إعمال الحق في الصحة بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين والمواطنات، وحكم على مناطق بكاملها بالحرمان من الولوج الكامل إلى هذا الحق؛
4. مطالبتنا الدولة المغربية بإشراك كافة المعنيين من طلبة، وأطر طبية وهيئات المجتمع المدني المهتمة بمجال الصحة، في إعداد أي مشروع قانون يهم القطاع، واستحضار الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
mawazinepress 26/09/2015
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées