يبدو أن المواجهة المفتوحة بين الأطباء الداخليين والمقيمين، وبين وزارة الصحة، لن تضع أوزارها قريبا، خصوصا بعد الوقفة التي نظمها الأطباء المقيمون والطلبة الأطباء أمام وزارة الصحة، للتعبير عن غضبهم من مشروع قانون الخدمة الصحية الوطنية، حيث اتهموا الحسين الوردي بـ”الشعبوية واستعباد الأطباء”.
وحج الأطباء والطلبة الأطباء للمشاركة في وقفة “صرخة يوليوز” ملتحفين ببذلهم البيضاء التي وضعوا عليها شعار “لا للعبودية، لا للخدمة الإجبارية”، للتأكيد على رفضهم لمشروع “قانون الخدمة الإجبارية”، واعتبروا أن هذا المشروع لا يراعي كرامة الطبيب، ويؤشر على ضعف تصور محكم لإصلاح المنظومة الصحية”.
وصب الأطباء المتظاهرون جام غضبهم على وزير الصحة، الحسين الوردي، رافعين في وجهه شعار “ارحل”، مبرزين أن حصيلة إشرافه على القطاع “صفر”، كما اتهموه بأنه يؤلب الرأي العام ضدهم عندما يصورهم على أنهم غير راغبين في خدمة ساكنة المناطق النائية.”
وتوعد المتظاهرون “الوزير التقدمي” بالقيام بخطوات تصعيدية جديدة في حال رفض الوزير فتح باب الحوار معهم، والتفاوض حول جميع النقاط الواردة في ملفهم المطلبي، مشددين على أنه “في حال واصل الوزير سياسة الآذان الصماء، سنصعد من احتجاجنا” فاتحين الباب أمام خوض إضرابات وطنية.
واتهم الأطباء الوردي بكونه يستعمل خطابا شعبويا “حتى يصور الأطباء على أنهم غير راغبين في الخدمة بالمناطق النائية”، حسب ما أكده محمد الشهبوني رئيس جمعية الأطباء المقيمين في مراكش، الذي أكد أن الخدمة الإجبارية ما هي إلا النقطة التي أفاضت الكأس “لأن مشاكل الأطباء المقيمين متعددة”.
الشهبوني استعرض مطالب الأطباء المقيمين والتي هي مطالب اجتماعية واقتصادية بالأساس ومن بينها الإفراج عن مستحقات الأطباء فيما يخص التعويض عن الحراسة والإلزامية، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار المادي والمعنوي لدكتوراه الطب بالمغرب مع إعادة النظر في منظومة الأجور الخاصة بالأطباء المتعاقدين والزيادة في تعويضات الأطباء غير المتعاقدين والأطباء الداخليين وإقرار التعويض عن المردودية إضافة إلى الزيادة في قيمة تعويضات الأطباء الخارجيين.
وأكد نفس المتحدث على مطلب الرفع من عدد مناصب مباريات التوظيف للطب العام، ومباريات الإقامة والداخلية، وتحديد جدول سنوي قار لكل المباريات والامتحانات، إلى جانب إصلاح ظروف العمل “الكارثية التي تنعكس سلبا على صحة المواطنين والأطباء على حد سواء.”
رد الوردي
وصف الأطباء للوزير بالشعبوية رد عليه الوردي باتهام بعض الجهات التي لم يسمها “بالادعاء والافتراء” على وزارته، من خلال تصوير المشروع على أنه أصبح قانونا جاهزا في شتنبر المقبل، بالإضافة إلى ترويج مغالطات على أنه بموجب المشروع سيتم تعيين أطباء في المناطق النائية مقابل 2000 درهم في الشهر.
وقالت وزارة الصحة، في بلاغ توصلت به هسبريس، إن البعض يروج لإشاعات تقول إن الأطباء سيعملون في هذه المناطق بدون تغطية صحية، وسيحرمون من اجتياز مباراة الإقامة، متهمة بعض “النفعيين وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة، بالوقوف وراء هذه “الافتراءات” وفق توصيف الوزارة.
وأوضحت الوزارة أنها لاتزال تناقش مسودة قانون الخدمة الصحية الوطنية، وذلك في إطار لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن وزارة المالية، ووزارة الوظيفة العمومية، والأمانة العامة للحكومة، وذلك بعد موافقة رئيس الحكومة، كما أن المشروع له كلفة مالية تقدر بحوالي مليار درهم.
وتعهدت وزارة الوردي بأنه فور تحضيرها للمشروع، ستعرضه على جميع الفرقاء الاجتماعيين، والمهنيين، والطلبة، والأطباء الداخليين والمقيمين، “وذلك بغرض في إطار حوار ديمقراطي، بناء ومسؤول، بعيدا عن كل المزايدات السياسوية”، مضيفة بأن هذا القانون لن يكون جاهزا في شتنبر من هذه السنة”.
ونفت وزارة الصحة أن تكون قد صرحت بأن أجرة الطبيب الذي سيشتغل بالمناطق النائية وبالعالم القروي، في إطار الخدمة الوطنية الصحية، هي 2000 درهم، واصفة هذا الأمر “بالكذب والبهتان”، مضيفة أنها “خير من يدافع على مهنييها، أطباء وممرضين، لأنها تعرف قيمتهم ومكانتهم في المجتمع ودورهم الحيوي”.
وأفاد الوزارة ذاتها أنه في حواراتها، في هذه اللجنة الثلاثية، تدافع على أن يستفيد الطبيب، الذي سيشتغل في هذه المناطق النائية، من أجرته كاملة، حيث إن الطبيب العام سيتقاضى أجرته الكاملة كطبيب عام، والطبيب الاختصاصي سيتقاضى أجرته الكاملة كطبيب اختصاصي”.
وأورد المصدر أن الأشخاص المعنيين بالخدمة الصحية الوطنية سيستفيدون من التأمين عن المرض، والتأمين عن أخطار العمل، حيث تم إقرار التغطية الصحية لفائدة طلبة التعليم العالي والتكوين المهني في القطاعين العام والخاص، وقريبا ستشمل التغطية الصحية أصحاب المهن الحرة والمستقلين، وسيكون في مقدمتهم الأطباء.
هسبريس 23/07/2015
Parcourez nos questions les plus fréquemment posées